السيد الخوئي

40

غاية المأمول

فلذا يوصف « اللّه » تعالى بالعلم باعتبار ملكة الجهل بالنوع ، وكذا جهل الممكن بذات الواجب باعتبار قابليّة النوع للعلم بالمدركات وإن لم تكن لها قابليّة بالنسبة إلى خصوص هذا المدرك . إذا عرفت هذا عرفت أنّ باب الإطلاق والتقييد من هذا القبيل ، فاستحالة الإطلاق توجب ضرورة التقييد كما أنّ استحالة التقييد توجب ضرورة التقييد بالطرف المقابل أو ضرورة الإطلاق ، وحيث إنّ التقييد بالطرف المقابل مستحيل أيضا إذ لا يمكن أن يقال : « أيّها الجاهل بالوجوب للصلاة يجب عليك الصلاة » فيتعيّن أن يكون الإطلاق ضروريّا ، مضافا إلى أنّ الإهمال لا يمكن في الواقعيّات ، لأنّه يستحيل أن يكون نفس الحاكم جاهلا بموضوع حكمه . ولذا التزموا بأنّ الأحكام العقليّة لا يعقل فيها الإهمال ، لأنّ الحاكم هو العقل ولا يمكن أن لا يعلم موضوع حكمه « 1 » . وما ذكره الميرزا النائيني من استشهاده لمتمّم الجعل الّذي يبيّن أنّ الحكم يختصّ بخصوص العالم بمسألة الجهر والإخفات والإتمام في موضع القصر « 2 » فهي أجنبيّة عمّا يدّعيه من تقييد الحكم المهمل ، بل هي إنّما تدلّ على أنّ ما أتى به مجزيا لا أنّه مكلّف بالجهر في صورة العلم بالحكم ، بل ظاهره الإجزاء وأنّه مخاطب بعمل غير هذا لكن هذا يجزي عن ذاك ( بقرينة قول السائل في الرواية أجهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه أو أخفت فيما لا ينبغي الإخفات فيه « 3 » ؟ وفيه دلالة على شمول الحكم الواقعي له ، وقد أقرّه الإمام على معتقده ولم يردعه ) « 4 » . ولذا يلتزمون ظاهرا باستحقاقه العقاب غاية ما هناك أنّه ليس عليه قضاء ولا إعادة ، فافهم .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 2 : 14 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 2 : 13 . ( 3 ) الوسائل 4 : 766 ، الباب 26 من أبواب القراءة ، الحديث 1 و 2 . ( 4 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .